الشيخ علي الكوراني العاملي

209

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

هات يا علي ! قال : أحدها تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . قال : نحِّ عني هذه ، فاسأل الثانية فقال : أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله ، فإن يك صادقاً فأنتم أعلى به عيناً ، وإن يك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمره . فقال : إذاً تتحدث نساء قريش بذلك ، وتنشد الشعراء في أشعارها ، أني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب ، وخذلت قوماً رأَّسُوني عليهم ! فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فالثالثة أن تنزل إليَّ ، فإنك راكب وأنا راجل حتى أنابذك . فوثب عن فرسه وعرقبه وقال : هذه خصلة ما ظننت أن أحداً من العرب يسومني عليها ، ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالسيف على رأسه ، فاتقاه أمير المؤمنين بدرقته فقطعها ، وثبت السيف على رأسه . فقال له علي ( عليه السلام ) : يا عمرو أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب ، حتى استعنت عليَّ بظهير ؟ ! فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مسرعاً على ساقيه قطعهما جميعاً ، وارتفعت بينهما عجاجة ، فقال المنافقون : قُتل علي بن أبي طالب ، ثم انكشف العجاجة ، فنظروا فإذا أمير المؤمنين على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ، فذبحه ثم أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر منه الدم ، وهو يقول والرأس بيده : أنا عليُّ وابن عبدالمطلبْ الموت خيرٌ للفتى من الهربْ فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا عليُّ ماكرتَهُ ؟ قال : نعم يا رسول الله ، الحرب خُدعة . وبعث رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته . وأمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب ، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهماً فقال ضرار : ويحك يا ابن صهَّاك أترميني في مبارزة ! والله لئن رميتني لاتركتُ عدوياً بمكة إلا قتلته ! فانهزم عنه عمر ومرَّ نحوه ضرار ، وضربه على رأسه بالقناة ثم قال : إحفظها يا عمر ! فكان عمر يحفظ له ذلك بعدما وليَ ، فولاه » ! وقالوا إن جمجمة عمرو بن ود بلغت كيلجة ! « مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا / 69 » .